محمد بن شاكر الكتبي

67

فوات الوفيات والذيل عليها

وكان شديد الاهتمام بالملك ومصالحه لا يكاد يخفى عليه شيء من أمور رعيته ، كبارهم وصغارهم ، وكان له حيل لطيفة ومكايد خفية ، يوقع الصداقة بين ملوك متعاديين ، ويوقع العداوة بين ملوك متصادقين . قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : قلّ بصر الخليفة في آخر عمره ، وقيل بل ذهب ، وكانت جاريته تعلم عنه ، وكان قد علمها الخط ، فكانت تكتب مثل خطه . ولما مات بويع لولده أبي « 1 » نصر ، ولقب بالظاهر لأمر اللّه . وكان الناصر سئ السيرة ، خرب في أيامه العراق ، وتفرق أهله في البلاد ، وأخذ أموالهم وأملاكهم . وكان يفعل الشيء وضده ، وجعل همه في رمي البندق والطيور المنسوبة وسراويلات الفتوة ، وملك من المماليك ما لم يملكه خليفة ، وخطب له بالأندلس والصين . وكان أسد بني العباس . وكتب إليه خادم اسمه يمن ورقة تتضمن عتبا « 2 » ، فكتب إليه الناصر : بمن يمنّ يمن ، ثمن يمن ثمن ثمن . ولما صرف ابن زبادة « 3 » عن عمل كان يتولاه ، ولم يعرف ابن زبادة سبب عزله ، كتب إلى الناصر شعرا منه : هب أن ذلك عن رضاك فمن ترى * يدري مع الإعراض أنك راض فوقع له على رقعته : الاختيار صرّفك ، والاختبار صرفك ، وما عزلناك لخيانة ولا لجناية ، ولكن للملك أسرار لا تطلع عليها العامة ، ولتعلمن نبأه بعد حين . ومن شعر الناصر :

--> ( 1 ) ص : أبو . ( 2 ) ص : عتب . ( 3 ) ص : زيادة ؛ وأرجح أن المشار إليه هو أبو طالب يحيى بن أبي الفرج سعيد المعروف بابن زبادة ( ابن خلكان 6 : 244 ) أو ابن له ، وقد ضبط ابن خلكان « زبادة » بالباء الموحدة وقال : هو القطعة من الزباد الذي يتطيب به النسوان .